محمد الريشهري
365
موسوعة معارف الكتاب والسنة
تحليل حول سرّ الحبّ والبغض في اللَّه مرّت الإشارة سابقاً إلى أنّ الإسلام دين المحبّة والإخاء ، وقد جاء تشريع قانون الإخاء الديني والتركيز على حبّ المسلمين بعضهم لبعض وتبيين ما ينطوي عليه هذا المبدأ من معطيات مادّية وبركات معنويّة ؛ جاء ذلك كلّه من أجل بناء المجتمع المثالي الذي يعيش أبناؤه إحساساً غامراً بأنّهم أعضاء جسدٍ واحد ، كما تمّت الإشارة أيضاً إلى أنّ الطريق إلى بلوغ هذه الغاية النبيلة يكمن فقط بتربية أناس تجمعهم آصرة الحبّ ؛ حُبّ بعضهم لبعض للَّهوفي سبيل اللَّه وليس لأيّ دافعٍ آخر . بعبارة أخرى ، إنّ الحبّ والإخاء بباعث الدافع الربّاني هما السبيل الوحيد لاجتثاث جذور الاختلافات ، وتجفيف مناشئ العداوة والبغضاء واستئصالها ، وإيجاد المجتمع المثالي الذي يرفل بالمحبّة والودّ ، وما ثمّة سبيل آخر قط أمام البشريّة غير هذا السبيل ؛ لكي تنعم بالحياة الرغيدة التي تصبو إليها . على ضوء أحاديث هذا الفصل ، ينبغي الآن إثارة السؤالين التاليَين : السؤال الأوّل : كيف يجتثّ الدافع الإلهي في الحبّ والإخاء جذور الضغائن والعداء ، ويجعل المجتمع الإنساني ينعم بالوحدة والانسجام ؟ السؤال الثاني : إذا كان الإسلام ينشد مجتمعاً يا قوم على أساس الحبّ ، فلماذا يحثّ المسلمين على البغض للَّهبالقدر ذاته الذي يحثّ فيه على الحبّ في اللَّه ؟